محمد الريشهري

52

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

حول شهادة الإمام عليه السّلام ، وإرسال مسلم إلى الكوفة ، وأسماء شهداء كربلاء ، وحمل الرأس الشريف إلى الكوفة ، ثمّ نقله إلى بلاط يزيد ، والحوادث التي وقعت بعد عاشوراء ( كالحوادث الغريبة وغير الطبيعيّة ، والعاقبة المشؤومة لقتلة الحسين عليه السّلام ، وثورة التوّابين ) وكذلك الأشعار والمراثي حول الإمام ، إلّاأنّه لم يذكر أحداثاً مهمّة ؛ مثل كيفيّة نشوب المعركة ، وشهادة أصحاب الإمام وأقوالهم . وقد تأثّر ابن سعد بأسلوب المحدّثين بسبب معاشرته لهم ، فهو ينقل الكثير من الأحداث التاريخيّة مع سلسلة الإسناد ، وهذا ما يساعد على تقييم نصوصه والحكم بشأن رواياته ، رغم أنّه لا يقدّم سنداً أحياناً ويروي بعض المعلومات بشكل موجز ومجمل ، ومن دون تسلسل تاريخي صحيح . « 1 » كما ذكر بعض المصادر والأشخاص الذين اعتمد عليهم في كتابه ، كالواقدي أستاذه وصاحب كتاب المغازي المعروف ، وأبي مخنف لوط بن يحيى صاحب المقتل المعروف ، وممّا يثير التساؤل أنّه نقل قليلًا من مقتل أبي مخنف رغم أنّه كان في متناولة . « 2 » الطبعة الأولى لهذا الكتاب طبعت في أوربّا ، وقد تمّت على أساس مخطوطة ناقصة سقطت منها مقاطع مهمّة من التراجم ، من جملتها القسم المتعلّق بالإمام الحسين عليه السّلام ، إلّاأنّ هذه المقاطع كان قد تمّ الاحتفاظ بها في تركيا استناداً إلى مخطوطة تعود إلى القرن السابع ، وقد حقّقها السيّد عبد العزيز الطباطبائي - رحمه اللَّه - فيما بعد وطُبعت باسم « ترجمة الإمام الحسين ومقتله » في مجلّد مستقلّ ، وصدرت فيما بعد بتحقيق محمّد بن صامل السُّلَمي ، بعد ضمّ ما حذف منها إليها تحت عنوان « الطبقات الكبرى ، الطبقة الخامسة من الصحابة » في العربية السعودية في جزءين . وقد جاءت ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام ومقتله في نهاية الجزء

--> ( 1 ) . راجع : معرفي ونقد منابع عاشوراء « بالفارسيّة » : ص 109 . ( 2 ) . كتب ابن سعد نفسه قائلًا : « وغير هؤلاء أيضاً قد حدّثني في هذا الحديث بطائفة ، فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين رحمة اللَّه عليه ورضوانه وصلواته وبركاته » ، الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 439 .